البخاري
19
التاريخ الصغير
يبتعد عن الإطالة وكثرة الاخبار ، وهو لا يترجم إلا لهدف محدد هو خدمة الحديث ، ليقوي سندا أو يضعفه ، أو ليدفع المحدث ليتحمل مسؤولية البحث والنظر ، وإذا تيسير أن يسوق إليك الحكم عن الرجل رواية ، دفعها إليك في صدق وأمانة . بل إن الراوي قد يكون ضعيفا عنده . فيكتفي بقوله : فيه نظر . يقول الحافظ ابن حجر : " للبخاري في كلامه عن الرجال توق زائد وتحر بليغ ، يظهر من تأمل كلامه في الجرح والتعديل ، فإن أكثر ما يقول : سكتوا عنه ، فيه نظر ، تركوه ، ونحو ذلك ، وقل أن يقول كذاب أو وضاع وإنما يقول : كذبه فلان ، ورماه فلان ، يعني بالكذب " . ونقل عن البخاري أنه قال : " لا يكون لي خصم في الآخرة ، فقال محدثه وراوي الخبر : إن بعض الناس ينقمون عليك التاريخ ، يقولون فيه اغتياب الناس ؟ فقال : إنما روينا ذلك رواية ولم نقله من عند أنفسنا ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " بئس أخو العشيرة " . ونقل عنه أيضا أنه قال : " ا اغتبت أحدا قط منذ علمت أن الغيبة حرام " . ونحن إذا استعرضنا مذاهب الأئمة في الجرح والتعديل ، وجدنا البخاري معتدل المذهب دائما لا يميل إلى المتشددين المتعنتين ولا يجنح ناحية المتساهلين المفرطين . وحسبك ما يؤكد الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح ، من أن كان طبقة من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط : فمن الأولى : شعبة وسفيان الثوري ، وشعبة أشد منه .